جلال الدين الرومي

549

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

( 2965 ) أطلق الله الوحد والوعيد ليفصل بين الخير والشر اللذين امتزجا باذنه . ( 2969 - 2972 ) صور الشاعر المحك الصادق لاختبار ، الحقائق - وهو العرفان الحق - فاتخذ من قصة موسى في طفولته مثالا لذلك . فموسى كان قد عرف حليب أمه ، فلم يتقبل سواه . وكل من شربت روحه من حليب اليقين يوم حشد الله الأرواح قبل خلق هذا العالم بقي لها مذاق اليقين ، ورزقت القدرة على ادراكه . فمن كان حريصا على سلامة ادراكه فليغذ قلبه باليقين ليعرف مذاقه ، كما غذت أم موسى طفلها موسى بالحليب ، فعرفها ، ورفض سواها من المراضع . ( 2969 ) من تلقى العرفان الحقيقي من مرشد صادق ، خاض غمار هذه الحياة ، بدون أن يتعرض لمخاطرها ، كما كان من أمر موسى حين ألقى في اليم وهو طفل ، ومع ذلك سلم من أخطاره . ( 2970 ) من أتيح له أن يتذوق العرفان الحق - يوم أخذ الله من بني آدم من ظهورهم ذريتهم - قبل خلق هذا العالم ، فهو يستطيع تمييز العرفان الصادق ابان وجوده في هذه الحياة ، لأنه يُذكرِّه بما سبق أن تذوقته روحه قبل خلق العالم . ( 2972 ) من تلقى الارشاد من مرشد عارف ، أدرك منذ البداية مذاق العرفان الصادق ، ولم يكن عرضة لا لتماس معارف الحس ، عند أصحابها من علماء الحس المغرورين الجهلاء . ( 2973 ) عاد الشاعر هنا إلى مثال الرجل الذي أضاع جملا . ( انظر الأبيات 2915 - 2922 ، وشرحها ) . ( 2975 ) عالم الحس يمارى ويجادل ، ويتظاهر بالبحث عن الحقيقة ، في حين أنه لا يبحث عن شئ . ( 2976 ) أسلوب هذا العالم الحسىّ هو التقليد . فهو يردد ما يقوله العارفون المخلصون من طلاب الحقيقة .